محمد بن عبد الله الخرشي

7

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

( ش ) ضِدُّ الذَّكَرِ الْأُنْثَى وَضِدُّ الصَّحِيحِ السَّقِيمُ فَيُقْتَصُّ لِلْأُنْثَى مِنْ الذَّكَرِ وَبِالْعَكْسِ وَيُقْتَصُّ لِلْمَرِيضِ مِنْ الصَّحِيحِ وَبِالْعَكْسِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى ذَوِي الرِّقِّ أَيْ وَكَذَكَرٍ وَصَحِيحٍ وَضِدِّهِمَا فِي أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِبَعْضِهِمْ وَيَصِحُّ الرَّفْعُ عَطْفًا عَلَى الْأَدْنَى ( ص ) وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ خُيِّرَ الْوَلِيُّ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ فَلِسَيِّدِهِ إسْلَامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَتَلَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فِيهِمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِقَسَامَةٍ فِي الْحُرِّ بِأَنْ قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ أَوْ يُقِيمَ عَدْلًا بِالْقَتْلِ وَيَقْسِمَ أَوْلِيَاؤُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يَسْتَحْيِيَهُ وَإِنَّمَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْوَلِيِّ لِأَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُ كُفْءٍ فَإِنْ قَتَلَهُ فَوَاضِحٌ وَإِنْ اسْتَحْيَاهُ فَإِنَّ سَيِّدَهُ يُخَيَّرُ رِفْقًا بِهِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ يَفْدِيَهُ بِدِيَةِ الْحُرِّ أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا الْقَسَامَةَ بِكَوْنِ الْمَقْتُولِ حُرًّا لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَسَامَةَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَمَفْهُومُ بِقَسَامَةٍ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ اسْتِحْيَاؤُهُ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ بَطَلَ حَقُّهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ جَهِلَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ يُجْهَلُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَبْقَى عَلَى حَقِّهِ فِي الْقِصَاصِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْعَمْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيُخَيَّرُ فِي الدِّيَةِ وَإِسْلَامِهِ فَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ حُرًّا ذِمِّيًّا خُيِّرَ أَيْضًا سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ بِدِيَةِ الذِّمِّيِّ وَإِسْلَامِهِ فَيُبَاعُ لِوَلِيِّ الدَّمِ إذْ لَا يَبْقَى مُسْلِمٌ فِي مِلْكِ كَافِرٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَتَلَ إلَخْ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَالْقَوَدُ عَيْنًا ( ص ) إنْ قَصَدَ ضَرْبًا ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْفِعْلُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ وَهُوَ تَارَةً يَكُونُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَتَارَةً يَكُونُ بِالتَّسَبُّبِ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ الْقَتْلِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ أَنْ يَقْصِدَ الْقَاتِلُ الضَّرْبَ أَيْ يَقْصِدُ إيقَاعَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْقَتْلِ فِي غَيْرِ جِنَايَةِ الْأَصْلِ عَلَى فَرْعِهِ فَإِذَا قَصَدَ ضَرْبَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ وَكَذَا إذَا قَصَدَ ضَرْبَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ أَيْضًا وَلِذَا بَالَغَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ بِقَضِيبٍ ) وَدَلَّ مَفْهُومُ الشَّرْطِ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ ضَرْبَهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ وَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَوْلُهُ إنْ قَصَدَ ضَرْبًا أَيْ قَصَدَ ضَرْبَ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ ضَرْبُهُ وَسَوَاءٌ قَصَدَ الشَّخْصَ الْمَضْرُوبَ نَفْسَهُ أَوْ قَصَدَ أَنْ يَضْرِبَ شَخْصًا عُدْوَانًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَمَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْخَطَأِ ضَعِيفٌ وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ ضَرْبَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهُ فَأَصَابَ غَيْرَهُ فَهُوَ خَطَأٌ بِشَرْطِ ضَرْبِ اللَّعِبِ أَوْ الْأَدَبِ وَقَوْلُنَا فِي غَيْرِ جِنَايَةِ الْأَصْلِ إلَخْ مُخْرِجٌ لِجِنَايَةِ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ فَإِنْ قَصَدَ ضَرْبَهُ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِقَتْلِهِ كَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي إخْرَاجِ الْوَلَدِ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ إلَّا إذَا قَصَدَ إزْهَاقَ رُوحِهِ كَمَا يَأْتِي ( ص ) كَخَنْقٍ وَمَنْعِ طَعَامٍ أَوْ مُثَقَّلٍ ( ش ) هَذَا تَشْبِيهٌ لَا مِثَالٌ لِأَنَّ مَنْعَ الطَّعَامِ لَيْسَ بِفِعْلٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا خَنَقَ إنْسَانًا أَوْ مَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ قَاصِدًا قَتْلَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَكَذَا إذَا قَتَلَهُ بِمُثَقَّلٍ كَحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ ( ص ) وَلَا قَسَامَةَ إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ أَوْ مَاتَ مَغْمُورًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا ضَرَبَ شَخْصًا عَمْدًا عُدْوَانًا فَأَنْفَذَ مَقْتَلَهُ أَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ حِينِ الضَّرْبِ إلَى أَنْ مَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ أَكَلَ وَشَرِبَ وَعَاشَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ أَمْرٍ عَرَضَ لَهُ وَلَوْ أَجْهَزَ شَخْصٌ عَلَى مَنْفُوذِ الْمَقَاتِلِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُقْتَصُّ إلَّا مِنْ الْأَوَّلِ وَيَرِثُ وَيُورَثُ وَعَلَى الثَّانِي الْعُقُوبَةُ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا هُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ( ص ) وَكَطَرْحِ غَيْرِ مُحْسِنٍ لِلْعَوْمِ عَدَاوَةً